مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
661
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال ابن عبّاس : فسمعنا صوت أمّ كلثوم : وا عمَراه ! وكان معها نسوة يبكِين ، فارتجّ البيت بكاء ، فقال عمر : ويل أمّ عمر ، إنّ اللَّه لم يغفر له ! فقلت : واللَّه إنِّي لأرجو ألّا تراها إلّا مقدار ما قال اللَّه تعالى : « وَإنْ مِنْكُمْ إلّاوَارِدُها » « 1 » ؛ إن كنتَ - ما علمنا - لأمير المؤمنين ، وسيِّدَ المسلمين ، تقضِي بالكتاب ، وتقسم بالسّويّة . فأعجبه قولي ، فاستوى جالساً ، فقال : أتشهد لي بهذا يا ابن عبّاس ؟ فكَعَعْت - أي جبنت - فضرب عليّ عليه السلام بين كتفي ، وقال : اشهد . وفي رواية : لِمَ تجزع يا أمير المؤمنين ؟ فوَ اللَّه لقد كان إسلامك عزّاً وإمارتك فتحاً ، ولقد ملأت الأرض عدلًا ، فقال : أتشهد لي بذلك يا ابن عبّاس ؟ قال : فكأ نّه كَرِه الشّهادة ، فتوقّف ، فقال له عليّ عليه السلام : قل نعم ، وأنا معك ، فقال : نعم . ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 12 / 191 - 192 وروى أبو جعفر الطّبريّ في التّاريخ : أنّ عمر بعث سلَمة بن قيس الأشجعيّ إلى طائفة من الأكراد ، كانوا على الشِّرك ، فخرج إليهم في جيش سَرّحه معه من المدينة ، فلمّا انتهى إليهم ، دعاهم إلى الإسلام أو إلى أداء الجزية ، فأبوا ، فقاتَلهم ، فنصره اللَّه عليهم ؛ فقتل المقاتلة وسَبَى الذّرِّيّة ، وجمع الرّثة « 2 » ، ووجد حلية وفصوصاً وجواهر ، فقال لأصحابه : أتطيب أنفسكم أن نبعث بهذا إلى أمير المؤمنين ؟ فإنّه غير صالح لكم ، وإنّ على أمير المؤمنين لمؤنة وأثقالًا ! قالوا : نعم ، قد طابت أنفسنا ، فجعل تلك الجواهر في سَفَط ، وبعث به مع واحد من أصحابه ، وقال له : سِرْ ، فإذا أتيتَ البصرة ، فاشترِ راحلتين فأوْفِرْهما زاداً لك ولغلامك ، وسرْ إلى أمير المؤمنين ، قال : ففعلت فأتيت عمر وهو يغدّي النّاس ، قائماً متّكئاً على عصا كما يصنع الرّاعي ، وهو يدور على القِصاع ، فيقول : يا يَرْفأ ! زِدْ هؤلاء لحماً ، زد هؤلاء خبزاً ، زد هؤلاء مَرَقة ، فجلست في أدنى النّاس فإذا طعام فيه خشونة ،
--> ( 1 ) - مريم : 71 . ( 2 ) - الرّثة : المتاع .